الإمام مالك
المقدمة 9
الموطأ
وإن الناس ، وإن كانوا من فتاوى مالك في رد وتسليم ، وتنكيت وتقديم ، ما صفى لهم الشرب ، ولا تأتي لهم المذهب ، إلا بما سعى في ترتيبه ، واجتهد في تهذيبه . وقال الشافعي لذلك : ليس أحد أمن علي في دين الله من مالك . وعلم أيضا أن الكتب المصنفة في السنن كصحيح مسلم وسنن أبي داود ، وما يتعلق بالفقه من صحيح البخاري وجامع الترمذي - مستخرجات على الموطأ . تحوم حومه ، وتروم رومه . مطمح نظرهم منها وصل ما أرسله . ورفع ما أوقفه . واستدراك ما فاته . وذكر المتابعات والشواهد لما أسنده . وإحاطة جوانب الكلام بذكر ما روى خلافه . وبالجملة ، فلا يمكن تحقيق الحق في هذا ولا ذاك ، إلا بالإكباب . على هذا الكتاب . اه كلام الدهلوي بلفظه . وفيه بعد هذا ، إن مسند الدارمي إنها صنف لاسناد أحاديث الموطأ . وفيه كفاية لمن اكتفى . اه . وهو كلام في غاية الانصاف . فلله در من لقبه بولي الله . ولم أقل هذا تعصبا لكتاب مالك ، ولله الحمد . بل لاطلاعي على الحقيقة ، وتتبعي لرواياته ، والوقوف على أعيان أحاديثه بأسانيدها في الكتب الستة ء وغيرها في كتب الأحاديث ، الموجودة بأيدي الناس ، الآن . ومما هو ضروري عند المحدثين ، أن مشايخ أصحاب الكتب الستة ومن عاصرهم ، كالإمام أحمد في مسنده ، أغلبهم تلامذة الامام مالك ، الذين رووا عنه الموطأ بروايات عديدة ، قل أن تخلو واحدة منها عن زيادة تنفرد بها . ولم يتركوا شيئا من أحاديث الموطأ ، بل أخرجوها في مصنفاتهم ، ووصلوا كثيرا من مرسلاته ومنقطعاته وموقوفاته . وبذلك يتضح ما نقلته هنا عن ولى الله الدهلوي . لكن في قوله ( وما يتعلق بالفقه من صحيح البخاري ) نظر . لان البخاري أخرج في صحيحه كثيرا عن مالك ، مما يتعلق بغير الفقه ، كالأحاديث في العقائد والسمعيات والاشراط ، وشبه ذلك . فالصواب ، الاطلاق في صحيحه ، كما فعله في صحيح مسلم . اه . ما ذكره الامام الشنقيطي في كتابه ( دليل السالك ، إلى موطأ الامام مالك ) نسخ الموطأ أما نسخ الموطأ فعدتها أربع عشرة نسخة . ذكرها الامام عبد الحي اللكنوي ، في مقدمة كتابه ( التعليق الممجد . على موطأ محمد ) وذكرها الامام الشنقيطي في كتابه ( دليل السالك إلى موطأ الامام مالك ) . وها أنا ذاكر أسماء أصحاب تلك النسخ ، وشيئا من تاريخهم . كما سرده هذان الامامان الجليلان .